ابن الأثير
586
الكامل في التاريخ
ثم إنّ جماعة من أصحاب والده خافوه ، فسعوا به إلى أبيه ، فقبض عليه وسجنه في قلعة له ، فمشت والدته إلى والدة أخيه إلياس وقالت لها : إنّ صاحبنا قد فسخ ما كان عقده لولدي ، وبعده يفعل بولدك مثله ، ويخرج الملك عن آل إلياس ، والرأي أن تساعديني على تخليص ولدي ليعود الأمر إلى ما كان عليه . وكان والده أبو عليّ تأخذه غشية في بعض الأوقات ، فيمكث زمانا طويلا لا يعقل ، فاتّفقت المرأتان وجمعتا [ 1 ] الجواري في وقت غشيته ، وأخرجن اليسع من حبسه ودلّينه من ظهر القلعة إلى الأرض ، فكسر قيده ، وقصد العسكر ، فاستبشروا به وأطاعوه ، وهرب منه من كان أفسد حاله مع أبيه ، وأخذ بعضهم ، ونجا بعضهم ، وتقدّم إلى القلعة ليحصرها . فلمّا أفاق والده وعرف الصورة راسل ولده ، وسأله أن يكفّ عنه ويؤمّنه على ماله وأهله حتّى يسلّم إليه القلعة وجميع أعمال كرمان ، ويرحل إلى خراسان ، ويكون عونا له هناك ، فأجابه إلى ذلك ، وسلّم إليه القلعة وكثيرا من المال ، وأخذ معه ما أراد ، وسار إلى خراسان وقصد بخارى ، فأكرمه الأمير منصور بن نوح ، وأحسن إليه وقرّبه منه ، فحمل منصورا على تجهيز العساكر إلى الريّ وقصد بني بويه ، على ما ذكرناه ، وأقام عنده إلى أن توفّي سنة ستّ وخمسين وثلاثمائة بعلّة الفالج ، على ما ذكرناه . وكان ابنه سليمان ببخارى أيضا ، وأمّا اليسع فإنّه صفت له كرمان ، فحمله ترف الشباب وجهله على مغالبة عضد الدولة على بعض حدود عمله ، وأتاه جماعة من أصحاب عضد الدولة وأحسن إليهم ، ثم عاد بعضهم إلى عضد الدولة ، فاتّهم اليسع الباقين ، فعاقبهم ، ومثّل بهم .
--> [ 1 ] فاتفق المرأتان وجمعن .